الشيخ محمد رشيد رضا

156

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ، قال أنتم خير ، فنزلت فيهم إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ونزلت فيه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ - إلى قوله نَصِيراً واخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيجا بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو عمارة وهودة بن قيس وكان سائرهم من بني النضير ، فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار اليهود وأهل العلم بالكتب الأولى فاسألوهم أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا دينكم خير من دينه وأنتم اهدى منه وممن اتبعه ! ! فأنزل اللّه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ - إلى قوله - مُلْكاً عَظِيماً اه من لباب النقول أقول الرواية الأولى عند البزار وغيره في سبب نزول سورة الكوثر وهي مكية ووقائع هذه السورة مدنية كما بيناه ومحاجة اليهود وبيان أحوالهم لم يفصل الا في السور المدنية بعد ابتلاء المؤمنين بكيدهم فيها وفي جوارها ، ففي الرواية خلط سببه اشتباه بعض الرواة في الأسباب المتشابهة ، وسيأتي بعض روايات ابن جرير في ذلك ، والآيات متصلة بما قبلها ولا يبعد ان يكون هذا السياق كله قد نزل بعد غزوة الأحزاب أو في أثنائها إذ نقض اليهود عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واتحدوا مع المشركين على استئصال المسلمين وذلك هو تفضيلهم للمشركين على المؤمنين بالفعل ولا بد ان يكونوا صرحوا بالتفضيل بالقول عند النداء بالنفير لحرب المؤمنين أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الاستفهام للتعجيب من هذه الحال من أحوالهم كما سبق نظيره في الآية التي افتتحت بمثل ما افتتحت به للتعجيب من ضلالهم في أنفسهم وإرادتهم إضلال المؤمنين . و ( الجبت ) قال بعض اللغويين أصله الجبس فقلبت التاء سينا ومعناه فيهما الرديء الذي لا خير فيه . واطلق على السحر وعلى الساحر وعلى الشيطان وقيل إنه حبشي الأصل ، روي عن ابن عباس وابن جبير وأبي العالية انه الساحر وفي رواية عن ابن عباس ومجاهدانه الأصنام ، وعن عمر ومجاهد في رواية أخرى وابن زيد انه السحر ،